السلام عليكم
اسمحوا لي بكتابة هذا الموضوع
والمعذرة من الأخ عصام طلب فأنا لم استأذنه بكتابته
لاني بكل بساطة أهديه إليه
وإليكم
من القلب للقلب
من بين ثنايا الزمن الماضي لمع نجمه
شابٌ مفعمٌ بالحيويّة والنّشاط يملأه الأمل ويتطلع لمستقبلٍ زاخرٍ ومليئٍ بالعطاء والورود
تحمل صعوبة الحياة ومشاقها
كتب على جدران الليالي السوداء
لن أُهزم وسأتابع كفاحي
مرّت الأيام والسنون طويلة كأنها قرون
حلم بامتلاك عملٍ خاصٍ به وثابر ليحقق حلمه بعد أن أنهى خدمة العسكرية ونجح في تحقيقه
وصل الليل بالنهار لم ييأس قط
أراد أن يثبت للجميع بأنه قادرٌ على بناء مستقبله بيديه وأنه لن يفشل
راهنت الأيام عليه وكسب الرّهان
أحب وهام في الحب وكقصص الابطال فشل الحب وكُسر قلبه
إن أعظم قصص الحب العالمية لم تتحقق وهل هناك من لم يسمع بروميو وجولييت؟
ومع هذا كان دائم البحث عن الحب الضائع
سيأتي اليوم الذي يجدان بعضهما فيه
مشقة, تحمل, وصبر, وكفاح
عمل وسهر , تعب وقلق, تفكيرٌ يقطعه تفكير
وماذا حصل
قدّر الله وما شاء فعل
هذا الإنسان الطموح الجاد المهذب سلّم لله أمره
رأى جميع آماله تذهب وتتلاشى أمام عينيه
ويصيح راجياً
انتظر ايها القدر لم أكمل ما بدأته بعد دعني فلديّ الكثير من الآمال علي تحقيقها والكثير من الأماني الجميلة أسعى لها
رد عليه القدر: لا أستطيع هذا أمر الله عز وجلّ وهو حاصل لا محالة
فما أنت فاعل؟
رد عليه بعال صوته بعد ان استجمع قواه ومسح الدموع عن وجنتيه:
ان كان هذا أمر الله
فلا حول ولا قوة إلا بالله
سلمت له أمري وهو العليم بحالي ومصابي
وأنا على يقين بأنه لن ينساني وسيعوّضني ما راح منّي
ربّتني أمي على الصّبرمنذ نعومة اظفارنا حتى كبرنا لنتحمل مشاق الحياة
والدي علمنا الكفاح والجدّ وعدم الاستسلام
زادي منذ خُلِقتُ وشرابي فهل يُعقل أن أضعف وأهِن؟
أبداً لن أجعل للاستسلام إليّ سبيلا
سأصبر على مصابي وسيعوضني الله انه أكرم الأكرمين
انا مؤمنٌ بما كتبه الله عليّ وبما أنزله على عبده ورسوله محمد (ص) في كتابه الحكيم
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتهم مصِيبَةٌ قَالوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعونَ أولَئِكَ عَلَيهِم صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأولَئِكَ هم المهتَدونَ} البقرة
وقال بنفس راضية ومسلّمة أمرها لخالقها
إنّا لله وإنّا إليه راجعون
لم ييأس ولم يقنط من رحمة الله رغم الألم الكبير الذي سكن قلبه
وكان يقول له بسخرية:
مهما تثاقلت على قلبي أيها الألم فلن أستسلم لك فلا تعذّب نفسك واسترح لن تنال مرادك مني
تغيرت حياته وسلكت طريقاً ومنحىً آخر
طريقاً غير الذي رآه بأحلامه ورسمه بسهراته البريئة
لم يخطط له ولا يدري ماذا يفعل
كيف سيعبر هذا الطريق؟
آهٍ كم هو طويل وشاق
لا ترى نهايته إلى أين ومع هذا قرر المضي قدماً
صارخاً بكل جوارحه:
لن أستسلم مهما كلّف الأمر وسأتابع كفاحي في الحياة
فأنا لم أخلق كي أستسلم
وُلدت قوياً وسأبقى
لن أرى الدموع تُذرف إشفاقاً عليّ فأنا أقوى من مقلها التي تذرفها
ولن أقبل بها
امتطى كرسيّ الإعاقة جواداً عربياً واستلّ قلمهُ سيفاً مسلولاً
وبدأ نضاله مع الأيام ولياليها
ببرودها وفتورها
تشابهها وتواليها
قسوتها وحرمانها
يرفض أن يُنظر اليه على أنه ضعيف
وقرر الخوض في المعركة
بدأ الكتابة والإبداع وصقل موهبته بتمهّل واتّزان
حتى بات أمهرالحرفيّين في صناعة ذهب الحروف والكلمات
نعم بدأ مشواره الأدبي بكلّ قوةٍ وثقةٍ بالنفس
تصطف الحروف لتشكل الكلمات وبدورها تُحيي جملاً مؤلفةً كتباً وصلت لأصقاع الدنيا
لتقول بوضوح:
أنا من كتبتني تلك اليد الواثقة
أنا إبداع قلمٍ تمسكه أصابع من ظنّ الجميع أنه انتهى وأفل نجمه
أوصلني اليكم لأقول لكم بأنه مازال قوياً ولن يسقط مهما حصل
وأنه مازال هاهنا كما كان الإنسان المكافح المهذب الذي أثقلت جسده الهموم والأوجاع ومع هذا قاومها وانتصر عليها بعزيمته وصبره
أرسلني لأقول لكل منفقد الأمل و تعب من حياته وهو بتمام صحته
أُنظر لحالي واحمد الله أنك بعافيتك
أرسلني لأقول لكل من كتب عليه القدر مصيراً كمصيره أكثر كان أم أقل
لا تيأس وانهض إياك وأن تقبع مكانك لا تدع الأيام تقوى عليك وتُضعفك
إكسر قيد الوهن والشرود وتحرّر
انهض وتابع حياتك وارسم طريقاً جديداً غير الذي رسَمتَه وأنت صغير فأنا رسمت طريقي الجديد ومضيت فيه
نحن من نرسم المستقبل لا الأيام ترسمه لنا
نحن من نعوّد أجسادنا وقلوبنا على الكفاح والصبر
نحن هنا
نحن هنا
نحن ما زلنا واقفين ورؤوسنا شامخةً أبداً لن تنحني
أتيت لأقول للجميع بأنه
ما زال متمسكاً بالأمل ورحمةٍ من الله فهو الشافي من جميع العلل والأمراض بيده كل شيئ وإليه المصير
أتيت لأقول بالنيابة عنه قوله تعالى:
{وَالصَّابِرِينَ فِي البَأسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأسِ أولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقوا
وَأولَئِكَ هم المتَّقونَ} [البقرة: 177]
أتيت لاقول لكم
بأنه الانسان البسيط الذي رفض الهزيمة حتى انتصر
الأخ الغالي الذي نفخر جميعاً به
وبأننا أبناء بلدٍ واحدة
الكاتب عصام عبد الغني طلب
بيد الشبح21/2/2010
الساعة pm 6:16